حكايات من زمن رمضان 1
كان الزمن صيفا ، والقيظ يلفح أرصفة المدينة العتيقة .حركة الصباح في رمضان غيرها في باقي أيام السنة. وحدهم الكبار الذين يزاولون عملا ، أو أولائك الذين ينزلون إلى مدينة سبتة من النساء والرجال من يغادرون البيوت باكرا مع الفجر ليعبروا ازدحام الديوانة ويلتحقوا بأعمالهم في البيوت والورشات أو تهريب السلع قبل سطوع الشمس. المدارس مقفلة بسبب عطلة نهاية السنة وموسم البحر مؤجل إلى غاية العيد. بعيد صلاة الظهر يبدأ أصدقاء الحي في استئناف تجمعاتهم اليومية على عتبة السي محمد الثباطيرو. غالبا ما يكون كريمو ومصطفى طاطا أول الحاضرين، فهما العنصران الأكثر نشاطا وحيوية في حي باب الرموز ، إليهما يعود الفضل في تنظيم مباريات كرة القدم بملعب سطاسيون والسهر على تجميع الشباب من الحي وتأطيرهم للعب والسهر على أمور الفريق كاملة .ثم يبدأ الآخرون في الالتحاق واحدا تلو الآخر وعلامات التعب وقلة النوم بادية على وجوههم من كثرة السهر . من يسبق الأول يكون له الحظ في الجلوس على حجرة سيدي بونصيوص المباركة والتي لا تتسع إلا لإثنين، وتسمح لجالسيها بالاستمتاع بمنظر جبل غرغيز الخلاب وهضبة بوعنان وبني صلاح كاملة في نظرة بانورامية ...